ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
512
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
والعلّة والمعلول والإنظار والإشكال ، فنفى اللّه ( سبحانه ) عن نفسه الكثرة والتعدد بقوله ( تعالى ) : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، والنقص والتزيد بقوله : اللَّهُ الصَّمَدُ ، والعلة والمعلول بقوله : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، والإنظار والإشكال بقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « 1 » . وقال بعض العلماء : صفات البارئ ( جلّ وعلا ) الإضافية ثمانية ، وإن كان بعضها داخلا في بعض : أوّل ، وآخر ، وظاهر ، وباطن ، وخالق ، ورازق ، ومحيي ، ومميت ، وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير . وقال الرئيس أبو علي : واحد لا ينقسم تقديرا ولا حدّا وأحد لا يقارن نظيرا ولا ضدّا واحد كلمة ووعد واحد ذاتا ونعتا فالوحدات حينئذ ثمانية أقسام : الأوّل واحد حقيقي حقي ، والثاني واحد بالاتصال ، الثالث واحد بالإرتباط ، الرابع واحد بالجنس ، الخامس واحد بالنوع ، السادس واحد بالعرض ، السابع واحد بالإضافة ، الثامن واحد بالموضوع . أمّا الواحد الحقيقي فهو الذي لا كثرة فيه البتة لا بالقوّة ولا بالفعل ولا يقبل القسمة لا فعلا ولا وهما ولا فرضا وهو اللّه ( تعالى ) لا غير . وأمّا الواحد بالاتصال فهو الذي لا كثرة فيه بالفعل ولكن فيه كثرة بالقوّة كالخط الواحد والسطح الواحد والجسم الواحد المشابهة الأجزاء ، إذ الاتصال الحاصل بين أجزائه المفروض أوجب اتحادا فيه ولكنّه قابل للكثرة ، ولكونه قابلا للانقسام بخلاف النقطة . وأمّا الواحد بالإرتباط فهو الذي فيه كثرة بالفعل لتركبه من أجزاء مختلفة غير متشابهة ، ولكن ثمّ اتحاد بسبب ارتباط هذه الأجزاء المختلفة بعضها ببعض كالحيوان الواحد مثلا ، فإنّه مركب من أشياء مختلفة الحقيقة كالجلد واللحم والعظم وأمثالها ، وكالبيت الواحد المركب من الجدار والسقف واللبن والخشب وغيرها ، فالكثرة حاصلة بالفعل إذ هذه الأجزاء غير متشابهة لكن الارتباط الذي بين هذه الأجزاء أوجب فيها اتحادا فيقال : هذا حيوان واحد وبيت واحد ، كما يقال : هذا خط واحد وسطح واحد ، ولكن بين المرتبتين فرق . وأمّا الواحد بالجنس كقولنا : الإنسان والفرس واحد لكونهما من جنس واحد
--> ( 1 ) - الإخلاص .